تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله : خلقتك خلقاً عظيماً وكرّمتك على جميع خلقي . . . » « 1 » ) . والمراد من العقل في هذه الأبحاث هو المعنى الأوّل ؛ قال الطباطبائي : « إنّ الحسّ لا ينال غير الجزئيّ المتغيّر ، والعلوم لا تستنتج ولا تستعمل غير القضايا الكلّية ، وهي غير محسوسة ولا مجرّبة ، فإنّ التشريح مثلًا إنّما ينال من الإنسان مثلًا أفراداً معدودين قليلين أو كثيرين ، يعطي للحسّ فيها مشاهدة أنّ لهذا الإنسان قلباً وكبداً مثلًا ، ويحصل من تكرارها عدد من المشاهدة يقلّ أو يكثر وذلك غير الحكم الكلّي في قولنا : « كلّ إنسان فله قلب أو كبد » . فلو اقتصرنا في الاعتماد والتعويل على ما يستفاد من الحسّ والتجربة فحسب من غير ركون على العقليات من رأس ، لم يتمّ لنا إدراك كلّي ولا فكر نظريّ ولا بحث علميّ . فكما يمكن التعويل أو يلزم على الحسّ في مورد يخصّ به ، كذلك التعويل فيما يخصّ بالقوّة العقلية . ومرادنا بالعقل هو المبدأ لهذه التصديقات الكلّية والمدرك لهذه الأحكام العامّة ، ولا ريب أنّ الإنسان معه شيء شأنه هذا الشأن » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 14 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 48 . .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 85 | السيد كمال الحيدري