علماً بأنّنا في التفسير الموضوعي وإن كنّا نُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن إلّا أنّنا لا نقتصر عليها ، إذ لابدَّ من التزوّد بمجموعة مناهج وآليات أُخرى نُطلق عليها عنوان القرينية ، فإنَّ الآيات ذات الصلة بالموضوع هي الأُخرى يحتاج الكثير منها إلى تفسير ، ولا ريب بأنَّ تفسيرها إنّما يكون بالقرينية التي منها القرآن الكريم لا بالقرآن الكريم وحده .
جدير بالذكر : أنَّ التفسير التجزيئي قد ينتهج فيه المُفسِّر منهج تفسير القرآن بالقرآن ، لأنَّ هدف التفسير التجزيئي بيان مدارات المفردة والجملة القرآنية ، فهو لا ينطلق من موضوع خاص بعينه ، وعندما يستعين بآيات أُخرى لفهم آية بحثه التجزيئي لا يفعل ذلك بقصد بلورة موضوعة فكرية أو إشكالية معرفية ، لأنه يبدأ بالمفردة أو الجملة القرآنية ثم يعود إليها .
قال أُستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « نحن لا نعني بالتجزيئية لمثل هذا المنهج التفسيري « 1 » أنَّ المُفسّر يقطع نظره عن سائر
هامش
( 1 ) التعبير بالمنهج عن الأُسلوب التجزيئي والموضوعي أيضاً فيه مُسامحة ، وقد تعرَّض السيّد الأُستاذ لبيان الفرق بين المنهج والأُسلوب والاتّجاه في هذا الكتاب ، علماً بأنَّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) قد أطلق عنوان الاتّجاه والمنهج معاً على هذين الأُسلوبين التفسيريين ، ولعلَّ هذه المفردات الثلاث تلتقي بمعنى الطريق أو الطريقة ، وهو ما عناه ( قدس سره ) من كلّ ذلك ، وقد عرفت بأنَّها تحمل مضامين اصطلاحية مختلفة . .