الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوعة البحث عملياً ، وهذان الأمران ( العرض والجمع ) يجعلان المُفسّر باحثاً عن تفسير موضوعة بحثه قرآنياً ، وبالتالي فهو يُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن عملياً ، وهذا الأمر وإن كان صحيحاً إلّا أنّه لا يُصحّح لنا وحدة العنوان بينهما ، وإنّما يُوثِّق ويُعمّق العلاقة بينهما ، فالاثنينية حدُّهما قائم أوّلًا بنفس عنواني المنهجة والأُسلوب ، وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج ، وثانياً لضرورة الافتراق في كون عملية تفسير القرآن بالقرآن لا تنطلق من موضوعة معيّنة ، وإنّما تنطلق من البحث عن فهم آية من خلال القرآن الكريم ، بخلاف مهمّة التفسير الموضوعي الذي ينطلق من فضاءات واسعة تُشكّلها التجارب الحياتية للإنسان ونتاجه الفكري .
بعبارة أُخرى : إنَّ المُفسّر قرآنياً لا ينطلق من إشكالية معرفية ( فكرية أو عقدية أو شرعية ) لكي يعرضها على القرآن الكريم ، وإنّما ينطلق من زاوية ضيّقة ، وهي إرادة فهم آية قرآنيّة معيّنة قرآنياً ، في حين إنّنا في التفسير الموضوعي نُمارس عمليّة عرض حقيقية لإشكالية نوعية - تعيشها الأُمّة أو الإنسان النوعي - على القرآن الكريم لتحصيل الموقف والنظرية القرآنية المُجيبة عن تلك الإشكالية .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩