تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أو غيابها ، ومن المؤسف كثيراً أن تكون المصنّفات الدينية ذات الحصّة الأكبر في ذلك ، والتي تقف في طليعتها الكتب التفسيرية « 1 » ، وهذا الأمر يحتاج من إعلام الأُمة المعاصرين إلى وقفات تحقيقية كبيرة لتنقية تراثنا الإسلامي الثري بمنابعه ومضامينه وأشكاله وصوره من ذلك الغثّ الذي أربك إلى حدّ كبير تحصيل المعارف الدينية ، وترك حولها انطباعاً سلبياً ألقى
هامش
( 1 ) فعلى سبيل المثال لا الحصر يُمكنك مطالعة كتاب : ( التبيان في تفسير القرآن ) للشيخ الطوسي ( ت : 460 ه - ) ، وكتاب : ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) للشيخ الطبرسي ( ت : 560 ه - ) ، لتُشاهد نسبة التكرار الغالبة على المجمع ، والمأخوذة عادة من التبيان شكلًا ومضموناً وصياغة ، دون أن يُنبّه إلى ذلك ، إلّا في مجال نقل الفتوى فيما يُوافق المذهب ، أو في نقل رواية عنه ، مع أنّ التبيان ليس كتاباً روائياً ولا تفسيراً روائياً ، وهذا السمت غالب وظاهر بشكل كبير في معظم المصنّفات القديمة ، سواء في مدرسة أهل البيت أم في مدرسة الخلفاء ، وإن كان في مدرسة أهل البيت أعظم ، ولهذا أسبابه الموضوعية ، أهمّها اتّفاقهم وتوحّدهم على جهة الصدور ، بخلاف مدرسة الخلفاء التي تشعَّبت منابعها بعدد أصحاب الفرق والمذاهب والمُفسّرين ؛ ولا ريب بأنَّ صور التكرار والاجترار دون معرفة الأصل من الفرع يجعل عملية نسبة الأقوال عسيرة جدّاً ، حيث يحتاج الأمر إلى تحقيق وتدقيق كبيرين ، ويتعقَّد الموضوع كثيراً في صورة كون الناقلين قد عاشوا في مقطع زمنيّ واحد ، ولذلك يحتاج الأمر إلى تدبّر وتروٍّ كبيرين . .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 187 | السيد كمال الحيدري