تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عنوان التفسير الموضوعي ، ويُدَّعى لها ذلك ، من قبيل تفسير سورة الفاتحة تفسيراً موضوعياً ، أو تفسير سورة يوسف ، أو تفسير سورة الكهف ، وغير ذلك ، فمن الواضح بأنَّ هذه السُّوَر لا تُفسَّر بنفسها تفسيراً موضوعياً ، لأنّها لا تُمثّل إشكاليات معرفية بنفسها ، وإنّما ما تُثيره من موضوعات مهمّة يُمكن أن تُفسَّر موضوعياً ، وهذا الخلط بين عنوان السورة وموضوعاتها يكشف لنا مقدار الإبهام الذي يحيط بهذا الأُسلوب التفسيري « 1 » ، بل إنَّ الكثير ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية وسلكوا طريق التفسير الموضوعي لم يُدركوا بعدُ الاثنينية الحقيقية القائمة بين التفسير الموضوعي ومنهج تفسير القرآن بالقرآن ، فيظنّون أنّهما شيء واحد ، وهذا ما يكشف لنا إنّاً عن خلطهم الكبير بين الأساليب التفسيرية ومناهج التفسير من جهة ، وعن قصور النظر في انحصار
هامش
( 1 ) إنَّ من أسباب عزوف الكثير عن تفسير القرآن موضوعياً رغم ما فيه من امتيازات معرفية وعلمية هو شدّة تعقيده ، وإبهام آليّاته ، بمعنى أنَّ الكثير من العازفين عن هذا الأُسلوب يمنعهم قصر الباع ، والعادة اقتضت السير باتجاه الأُمور اليسيرة المنال ، ولذلك نرى بأنَّ التفسير الموضوعي هو محطّة اختبار حقيقية للمواهب التفسيرية ، وأنَّ هذا الأُسلوب يقي العملية التفسيرية بصورة جادّة من الكثير من الصور التكرارية والاجترارية . ( منه دام ظلّه ) . .