تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الأسلوب التركيبي

اتّضح لنا الأسلوب الموضوعي والأسلوب التجزيئي ، وأمّا الأسلوب التركيبي فهو الأسلوب الجامع بين الأسلوبين المتقدّمين ، فيكون المفسِّر مفسِّراً تجزيئياً موضوعياً ، حيث يبدأ عادةً في الرتبة الأُولى بإبراز المداليل اللفظية للنصّ القرآني ، ثمَّ يقوم بعملية التوحيد المداليلي للخروج بنتيجة نهائية بعد أن يكون قد حدّد موضوعاً خارجياً قبل شروعه بالعملية التوحيدية . إنّ هذا الأسلوب التركيبي نكاد أن نلمس آثاره في معظم التفاسير الرئيسية عند الفريقين ، وإن جاء بنحو غير ملتفت إليه ، ومن الواضح أنّ صيغة وأُسلوب التفسير التجزيئي هي الطاغية على الجوّ التفسيري العامّ في عالم التفسير . بمعنى : أنّ نسبة التفسير الموضوعي ضئيلة ومحدودة جدّاً لا تكاد تمثّل شيئاً أمام السواد الأعظم من النتاج التفسيري التجزيئي « 1 » .
هامش
( 1 ) لعلّ الأُنس بعالم المادّة والحسّ يُوقف المفسِّر عادة على الأسلوب التجزيئي في التفسير ، بخلاف الأُنس بعالم المجرّدات والمفاهيم والحدْس فإنّه يجعل المفسِّر أقرب إلى أسلوب التفسير الموضوعي ، فإذا عرفت أنّ الإنسان آنس بعالم المادّة منه بعالم التجرّد يتّضح لك ولو نسبياً سرّ التفاوت الكبير بين نتاج التفسير التجزيئي والنتاج الموضوعي ، وأمّا ما ذكره السيّد الشهيد الصدر قدّس سرّه من أن هيمنة النزعة الروائية والحديثية أدّت إلى انتشار التفسير التجزيئي دون الموضوعي فهو مقبول إلى حدّ ما ، بمعنى أن النزعة الروائية عزّزت منهج التفسير الروائي في قبال منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ومن الواضح بأن العملية التفسيرية لا تقتصر على التفسير الروائي ، هذا فضلًا عن الاشتباه الكبير الذي يقع فيه البعض من أنّ التفسير الموضوعي هو تعبير آخر عن تفسير القرآن بالقرآن ، وما ذلك إلّا للخلط الواضح بين المنهج والأُسلوب من جهة ، ومن جهة أُخرى عدم تصوّرهم تعدّد المصادر الأوّلية التفسيرية التي يعتمدها التفسير الموضوعي . .