فالتفسير التجزيئي لا توجد لديه حاجات أوّلية في عرض المداليل اللفظية التجزيئية على معطيات التفسير الموضوعي إلّا في حدود ضيقّة جدّاً ، كما لو استعصى على المفسّر التجزيئي فهم مدلول لفظي معيّن في سياق آية معيّنة فإنّه ربّما يستعين بآية أُخرى استفادت من نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلولُ اللفظي المراد إبرازه أوّلًا ، وفي هذه العملية التفسيرية يوجد وجه شبه محدود بالوظيفة الأوّلية للتفسير الموضوعي ، ولكنه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي لأنّ التفسير التجزيئي تنتهي وظيفته عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شيء آخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن .
فتلخّص لدينا : أنّ الأساليب التفسيرية هي غير المناهج التفسيرية الآنفة الذكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ؛ بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويته لابدّ أن يكون له أُسلوب معيّن في الوصول إلى مراد النصّ القرآني ، وبذلك يُصار عادةً إلى أحد الأسلوبين المتقدّمين ( الموضوعي والتجزيئي ) « 1 » .
هامش
( 1 ) توجد هنالك أساليب أُخرى أيضاً ، ولكنها غير معتنى بها ، من قبيل التفسير الارتباطي الذي يهدف إلى الجمع بين مواضيع مختلفة والربط بينها للخروج بنتائج جديدة ، من قبيل الربط بين الصبر والتضحية والجهاد ، أو بين الإيمان والولاء . .