مهجورية القرآن نفسه ، فماذا يبقى من عطاء القرآن لو اقتصر الأمر على بحوث المفسّرين وحدها ، وماذا يبقى للآخرين من نصيب فيه لو انحصرت مراجعته بالمفسّرين وحدهم دون أن يكون للمسلمين حقّالعودة إليه ؟ يقول سماحته : « إنّ في القرآن كلّ شيء ، لكننا مع الأسف لم نستفد منه ، وقد هجر المسلمون القرآن بمعنى أنّهم لميستفيدوا منه كما ينبغي » « 1 » .
أجل من يحدّث نفسه بالتصدّي إلى التفسير بمعناه الوظيفي ، وأن يعبّر عن مراد الله سبحانه على نحو قطعيّ وبصيغة علمية ، ينبغي له أن يسلك المنهج العلمي المعروف في التفسير ، كما أنّ للاستفادة نفسها ضوابط تنسجم مع مرتبتها وطبيعة المعرفة المستوحاة كما مرّت الإشارة إليه .
الثالثة : منطقة التفسير بالرأي الممنوع ، وهي منطقة ضيّقة لا تتعدّى عند السيّد الخميني آيات الأحكام وتحميل الآراء والأهواء بالتفصيل الذي سبق .
يتبيّن ممّا سلف أنّ منطقة التفسير بالرأي المحرّم هي أضيق المناطق الثلاث ، ثمّ تأتي منطقة التفسير التي تختصّ بالمفسّرين ، ثمّ هناك منطقة واسعة بينهما مفتوحة للتعامل مع كتاب الله والنهل
هامش
( 1 ) صحيفة الإمام - بالفارسية - : ج 12 ، ص 320 . .