تتمّ عن عمد وبتخطيط مسبق كما تفعل الاتّجاهات الفكرية والحركية الهجينة والمنحرفة ، وقد تأتي نتيجة طبيعية لعدم تحلّي الإنسان بالمؤهّلات المطلوبة التي تسمح له بإبداء الرأي في القرآن عن اجتهاد ودليل .
المناطق الثلاث
في ضوء ما جاء في هذا البحث ننتهي في العلاقة مع القرآن والتعاطي معه إلى ثلاث مناطق هي :
الأُولى : منطقة التفسير ، وفيها يتحرّى المفسّر الكشف عن مقاصد القرآن وبيانها وشرحها . وهذه هي مهمّة التفسير التي يضطلع بها المفسّرون ولا يجوز لغير ذي الاختصاص أن يلج هذا المضمار .
الثانية : منطقة التفكير والتدبّر واستفادة المعاني والعظات الأخلاقية والتربوية والإيمانية ، وكذلك المفاهيم والدروس السياسية والاجتماعية ووعي السنن وما شابه . وهذه منطقة واسعة تشمل لوازم الكلام ومصاديق المفاهيم ومراتب الحقائق والمعاني وما قام عليه البرهان العقلي أو العرفاني .
بيد أنّ ما حصل هو الخلط بين المنطقتين وإقحام كلّ استفادة قرآنية بالتفسير ووصمها أحياناً بالتفسير بالرأي ، مع أنّ التفسير هو تحرّي المقاصد ، ومن ثمّ فإنّ الحديث عن وجود مقاصد محدّدة