تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
للقرآن هو لتحديد وظيفة المفسّر لا حصر طريق الاستفادة من القرآن على التفسير وحده . معنى ذلك : إنّ طريق المسلمين مفتوح كي يستفيدوا من القرآن المعاني والأفكار والنظريات التربوية والسياسية والتاريخية والسنن التاريخية والوجودية ولا علاقة لذلك بالتفسير ولا اختصاص له بالمفسّرين ، بل بمقدور كلّ إنسان أن يستفيد من كتاب الله على قدره وعلى وفق سعته الفكرية والوجودية مع رعاية الضوابط التي تنسجم مع مرتبة الاستفادة ولونها ، بل ربما جاءت بعض الاستفادات وما يستوحيه الإنسان من القرآن أعمق من بحوث المفسّرين وأقرب إلى قلب الإنسان وأوصل إلى روحه ، لاسيّما مع ما عليه أغلب التفاسير . إذاً هذه المنطقة أرحب من التفسير وهي تسع الجميع وتستوعب كلّ الأذواق والمواقع والاتّجاهات ، إذ كلٌّ يجد في كتاب الله بغيته ويغترف منه ما شاء الله له أن يغترف ، ويبقى عطاء الله ممدوداً دون انقطاع أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإذْنِ رَبِّهَا ( إبراهيم : 24 - 25 ) . إنّ تجميد هذه المنطقة وتعطيل عقول المسلمين ونفوسهم من الانفتاح على القرآن من خلالها ، يساوق عند السيّد الخميني
مناهج تفسير القرآن — صفحة 164 | السيد كمال الحيدري