الروايات كانت ملقاة من قبل الأئمّة ( ع ) على أُناس كانوا يعيشون ويفكّرون في جوّ علميّ خاصّ له مصطلحاته الخاصّة وتعبيراته الخاصّة وله مسائله المطروحة للبحث إثباتاً ونفياً .
من أهمّ تلك المسائل التي راج بحثها وذكرها واختلف الناس بسببها مسألة الرأي . ففي عصر الإمامين الباقر والصادق وجدت مدرسة علمية في صفوف علماء السنّة بعنوان مدرسة الرأي في مقام الاستنباط والتفسير وإخراج الأحكام من النصوص ، وكانت هذه الكلمة مصطلحاً لمذاهب استحدثت وراجت وعمّت وانتشر الحديث عنها وتشعّبت فروعها .
فمن يدّعي الاطمئنان بأنّ كلمة الرأي التي ترد في كلام الأئمّة ( ع ) الملقاة على مثل هؤلاء الذين يعيشون في مثل هذا الجو لم يكن يفهم منها إلّا نفس ذلك المصطلح الذي كان عنواناً لاتّجاهات معيّنة ومشخّصة في الفقه والاستنباط والتفسير ليس بمجازف .
وهذا الاحتمال قريب روحاً من الأوّل ، لأنّ إعمال الظنون يستبطن لا محالة جانباً ذاتياً غير موضوعيّ ، وهو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر في مقام التفسير بلا دليل وعلم ، وهو نحو من الذاتية في التفسير « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 287 ؛ مباحث الأصول : ج 2 ص 233 . .