تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مصلحته ، لا ما يقتضيه الموضوع في نفسه ، وهذا من أشنع الأعمال وجدير أن يُعبَّر عنه بالكفر والهوى ؛ إذ هو مساوق لتحريف الحقائق والدلائل وبالتالي عدم الإيمان بمرجعية القرآن الكريم . والفرق بينه وبين الاجتهاد الشخصي ، أنّ الاجتهاد الشخصي قد يكون موضوعياً أي على أساس البرهان والدليل العقلي كما في تفاسير المعتزلة ، بخلاف هذا المسلك في تفسير القرآن . وهذا رأي ذهب إليه أكثر المسلمين في مقام فهم هذه النواهي . وهذا الاحتمال لو لم يحصل القطع بإرادته في ضوء بعض الشواهد والقرائن ، فلا أقلّ من أنّه محتمل قريباً في جملة منها . الثاني : أن يراد بالرأي المدرسة الفقهية المعاصرة لعصر الصادقين ، وهو الاتّجاه الذي بني على العمل بالتخمينات والظنون الناشئة منها كالقياس والاستحسان والاستصلاح ، فإنّه كان قد بدأ انقسام خطير بين المسلمين إلى اتّجاهين ومدرستين ، مدرسة الرأي ومدرسة الحديث . فمن المحتمل قويّاً أن يكون المراد بالرأي في روايات النهي عن التفسير بالرأي هذا المعنى ، ولا أقلّ من احتماله وهو كاف في الإجمال . والشاهد على ذلك أنّ كلمة الرأي وإن كان معناها اللغوي الأصلي هو النظر مثلًا أو ما يقرب من ذلك المعنى ، إلّا أنّ الذي يطالع مجموع الروايات الواردة في باب الرأي ، ويطالع عصر هذه الروايات ، يعرف أنّ هذه