محصورة حصينة تسع شيئاً كثيراً من المظروفات ، فإنّ الخزانة هكذا تتّخذ إذا اتّخذت ، وأنّ له فيها مقداراً وافراً من الذهب والفضّة والورق والأثاث والزينة والسلاح ، فإنّ هذه الأمور هي التي يمكن أن تخزن عندنا وتحفظ حفظاً . وأمّا الأرض والسماء والبرّ والبحر والكوكب والإنسان فهي وإن كانت أشياء لكنّها لا تخزن ولا تتراكم ، ولذلك نحكم بأنّ المراد من الشيء بعض من أفراده غير المحصورة ، وكذا من الخزائن قليل من كثير ، فقد عاد النظام الموجود في المصداق وهو أنّ كثيراً من الأشياء لا يخزن ، وأنّ ما يختزن منها إنّما يختزن في بناء حصين مأمون عن الغيلة والغارة ، أوجب تقييداً عجيباً في إطلاق مفهوم الشيء والخزائن .
ثمّ إذا سمعنا الله تعالى يُنزل على رسوله قوله : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ( الحجر : 21 ) فإن لم ترق أذهاننا عن مستواها الساذج الأوّلي فسّرنا كلامه بعين ما فسّرنا به كلام الواحد من الناس ، مع أنّه لا دليل لنا على ذلك البتّة فهو تفسير بما نراه من غير علم .
وإن رقت أذهاننا عن ذلك قليلًا ، وأذعنّا بأنّه تعالى لا يخزن المال وخاصّة إذا سمعناه تعالى يقول في ذيل الآية : وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَر مَعْلُوم ويقول أيضاً : وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْق فَأَحْيَى بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ( الجاثية : 5 ) حكمنا بأنّ المراد بالشيء
مناهج تفسير القرآن — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١