تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثمّ علّق عليها بقوله : « وربما أمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وكيف كان فهي وجوه خالية عن الدليل ، على أنّ بعضها ظاهر البطلان » . ثمّ بعد أن استعرض النصوص الدالّة على النهي عن تفسير القرآن بالرأي قال : « قوله ( ص ) : من فسّر القرآن برأيه ، الرأي هو الاعتقاد عن اجتهاد ، وربما أطلق على القول عن الهوى والاستحسان ، وكيف كان لما ورد قوله برأيه مع الإضافة إلى الضمير ، علم منه أن ليس المراد به النهي عن الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن حتّى يكون بالملازمة أمراً بالإتّباع والاقتصار على ما ورد من الروايات في تفسير الآيات عن النبيّ وأهل بيته صلّى الله عليه وعليهم على ما يراه أهل الحديث . بل الإضافة في قوله : « برأيه » تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال بأن يستقلّ المفسّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي ، فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس ، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا ورد علينا لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي ونحكم بذلك : إنّه أراد كذا ، كما نجري عليه في الأقارير والشهادات وغيرهما ، كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّاً على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقة ومجازاً . والبيان القرآني غير جار هذا المجرى ، بل هو كلام موصول
مناهج تفسير القرآن — صفحة 148 | السيد كمال الحيدري