وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله والقيامة وما يتعلّق بها وحكم أحكامه وملاكاتها ، وتأمّلت ما نرومه في تفسيرها من إعمال القرائن العقلية ، وجدت أنّ ذلك كلّه من قبيل التفسير بالرأي من غير علم وتحريف لِكَلِمه عن مواضعه .
وسيأتي في بحث المحكم والمتشابه أنّ البيانات القرآنية بالنسبة إلى المعارف الإلهية كالأمثال أو هي أمثال بالنسبة إلى ممثّلاتها . وقد فرّقت في الآيات المتفرّقة وبيّنت ببيانات مختلفة ليتبيّن ببعض الآيات ما يمكن أن يختفي معناه في بعض ، ولذلك كان بعضها شاهداً على البعض والآية مفسّرة للآية ، ولولا ذلك لاختلّ أمر المعارف الإلهية في حقائقها ، ولم يمكن التخلّص في تفسير الآية من القول بغير علم على ما تقدّم بيانه . من هنا يظهر :
أنّ التفسير بالرأي كما بيّناه لا يخلو عن القول بغير علم كما يشير النبويّ : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار .
وأنّ ذلك يؤدّي إلى ظهور التنافي بين الآيات القرآنية من حيث إبطاله الترتيب المعنوي الموجود في مضامينها ، فيؤدّي إلى وقوع الآية في غير موقعها ووضع الكلمة في غير موضعها . ويلزم ذلك تأويل بعض القرآن أو أكثر آياته بصرفها عن ظاهرها ، كما يتأوّل المجبّرة آيات الاختيار ، والمفوّضة آيات القدر ، وغالب المذاهب في الإسلام لا يخلو عن التأوّل في الآيات القرآنية وهي
مناهج تفسير القرآن — صفحة 153
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٣