تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الرزق من الخبز والماء ، وأنّ المراد بنزوله نزول المطر لأنّا لا نشعر بشيء ينزل من السماء غير المطر ، فاختزان كلّ شيء عند الله ثمّ نزوله بالقدر كناية عن اختزان المطر ونزوله لتهيئة المواد الغذائية . وهذا أيضاً تفسير بما نراه من غير علم ؛ إذ لا مستند له إلّا أنّا لا نعلم شيئاً من السماء غير المطر ، والذي بأيدينا هاهنا عدم العلم دون العلم بالعدم . وإن تعالينا عن هذا المستوى أيضاً واجتنبنا ما فيه من القول في القرآن بغير علم وأبقينا الكلام على إطلاقه التامّ ، وحكمنا أنّ قوله : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ يبيّن أمر الخلقة ، غير أنّا لمّا كنّا لا نشّك في أنّ ما نجده من الأشياء المتجدّدة بالخلقة كالإنسان والحيوان والنبات وغيرها لا تنزل من السماء ، وإنّما تحدث حدوثاً في الأرض ، حكمنا بأنّ قوله : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ كناية عن مطاوعة الأشياء في وجودها لإرادة الله تعالى ، وأنّ الإرادة بمنزلة مخزن يختزن فيه جميع الأشياء المخلوقة ، وإنّما يخرج منه وينزل من عنده تعالى ما يتعلّق به مشيّته تعالى . وهذا أيضاً كما ترى تفسير للآية بما نراه من غير علم ؛ إذ لا مستند لنا فيه سوى أنّا نجد الأشياء غير نازلة من عند الله بالمعنى الذي نعهده من النزول ولا علم لنا بغيره . وإذا تأمّلت ما وصفه الله تعالى في كتابه من أسماء ذاته وصفاته