الألفاظ وسرد الجمل وإعمال الصناعات اللفظية ، فإنّما هو كلام عربيّ روعي فيه جميع ما يراعى في كلام عربيّ ، وقد قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( إبراهيم : 4 ) وقال تعالى : وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبينٌ ( النحل : 103 ) وقال تعالى : إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الزخرف : 3 ) وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الكلام .
توضيح ذلك : إنّا من جهة تعلّق وجودنا بالطبيعة الجسمانية وقطوننا المعجّل في الدنيا المادّية ، ألفنا من كلّ معنى مصداقه المادّي واعتدنا بالأجسام والجسمانيات ، فإذا سمعنا كلام واحد من الناس الذين هم أمثالنا يحكي عن حال أمر من الأُمور وفهمنا منه معناه ، حملناه على ما هو المعهود عندنا من المصداق والنظام الحاكم فيه ، لعلمنا بأنّه لا يعني إلّا ذلك ؛ لكونه مثلنا لا يشعر إلّا بذلك ، وعند ذلك يعود النظام الحاكم في المصداق يحكم في المفهوم ، فربما خصّص به العام أو عمّم به الخاصّ أو تصرّف في المفهوم بأيّ تصرّف آخر ، وهو الذي نسمّيه بتصرّف القرائن العقلية غير اللفظية .
مثال ذلك أنّا إذا سمعنا عزيزاً من أعزّتنا ذا سؤدد وثروة يقول : وإن من شيء إلّا عندنا خزائنه ، وتعقّلنا مفهوم الكلام ومعاني مفرداته حكمنا في مرحلة التطبيق على المصداق أنّ له أبنية
مناهج تفسير القرآن — صفحة 150
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٠