تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بعضه ببعض في عين أنّه مفصول ، ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعضه كما قاله علي ( ع ) ، فلا يكفي ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها ، دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها ويجتهد في التدبّر فيها كما يظهر من قوله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . فالتفسير بالرأي المنهيّ عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف ( أي إنّ التفسير بالرأي مقولة في المنهج وفي طبيعة الطريق الذي يُسلك في تفسير القرآن ، فإذا ما سلك الإنسان الطريق الخاطئ وقع في محذور التفسير بالرأي ، وترتّب على ذلك منطقياً وطبيعياً خطأ النتائج وإن كان يمكن أن يصيب الواقع أحياناً ) . بعبارة أُخرى إنّما نهى ( ص ) عن تفهّم كلامه تعالى على نحو ما يتفهّم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهّم ربما صادف الواقع ، والدليل على ذلك قوله ( ص ) في الرواية الأُخرى : من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ، فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّا لكون الخطأ في الطريق ، وكذا قوله ( ع ) : إن أصاب لم يؤجر . وليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال
مناهج تفسير القرآن — صفحة 149 | السيد كمال الحيدري