تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول ، فهذا لا محالة إن أصاب فقد أخطأ في تصوّره بلا علم ، لأنّه لم يكن مضمون الصواب ، كقول المثل : « رمية من غير رام » . ثانيها : أن لا يتدبّره حقّ تدبّره فيفسّره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومراد التفسير مقتصراً على بعض الأدلّة دون بعض ، كأن يعتمد على ما يبدو من وجه العربية فقط . ثالثها : أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأوّل القرآن على رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمّل ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف ، فيجرّ شهادة القرآن لتقرير رأيه ويمنعه عن فهم القرآن حقّ فهمه ما قيّد عقله من التعصّب عن أن يجاوزه ، فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه ، حتّى إن لمع له بارق حقّ وبدا له معنى يباين مذهبه ، حمل عليه شيطان التعصّب حملة وقال كيف يخطر هذا ببالك ، وهو خلاف معتقدك ؟ كمن يعتقد من الاستواء على العرش التمكّن والاستقرار ، فإن خطر له أنّ معنى قوله تعالى : الْقُدُّوس ( الحشر : 23 ) أنّه المنزّه عن كلّ صفات المحدثات ، حجبه تقليده عن أن يتقرّر ذلك في نفسه . ولو تقرّر لتوصّل فهمه فيه إلى كشف معنى ثان أو ثالث ، ولكنّه يسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته مذهبه ، وجمود الطبع على الظاهر مانع من التوصّل للغور .