مقصوراً على بيان معاني القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزراً ، ونحن نشاهد كثرة أقوال السلف من الصحابة فمن يليهم في تفسير آيات القرآن ، وما أكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم .
قال الغزالي والقرطبي : لا يصحّ أن يكون كلّ ما قاله الصحابة في التفسير مسموعاً من النبيّ ( ص ) لوجهين :
إنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لم يثبت عنه من التفسير إلّا تفسير آيات قليلة .
إنّهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، وسماع جميعها من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم محال ، ولو كان بعضها مسموعاً لترك الآخر ، أي لو كان بعضها مسموعاً لقال قائله أنّه سمعه من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فرجع إليه من خالفه ، فتبيّن على القطع أنّ كلّ مفسّر قال في معنى الآية بما ظهر له باستنباطه » .
إلى أن قال : « وأمّا الجواب عن الشبهة التي نشأت من الآثار المرويّة في التحذير من تفسير القرآن بالرأي ، فمرجعه إلى أحد خمسة وجوه :
أوّلها : إنّ المراد بالرأي هو القول عن مجرّد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلّة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها ، وما لابدّ منه
مناهج تفسير القرآن — صفحة 145
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٥