( محمّد : 24 ) وقال تعالى : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الألْبَابِ ( ص : 29 ) وأخرج أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه » وقد دعا رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لابن عباس بقوله : اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ، وقد روي عن علي كرّم الله وجهه أنّه سئل : هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم بشيء ؟ فقال : ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة ، أو فَهْم يؤتاه الرجل في كتابه ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة .
والعجب كلّ العجب ممّا يزعم أنّ علم التفسير مضطرّ إلى النقل في فهم معاني التراكيب ، ولم ينظر إلى اختلاف التفاسير وتنوّعها ولم يعلم أنّ ما ورد عنه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في ذلك كالكبريت الأحمر .
فالذي ينبغي أن يعوّل عليه أنّ من كان متبحّراً في علم اللسان ، مترقّياً منه إلى ذوق العرفان ، وله في رياض العلوم الدينية أوفى مرتع وفي حياضها أصفى مكرع ، يدرك إعجاز القرآن بالوجدان لا بالتقليد ، وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيقات أحسن إقليد ، فذاك يجوز له أن يرتقي من علم التفسير ذروته ويمتطي منه صهوته . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 1 ، ص 15 . .