مقعده من النار ، ولا دليل في ذلك :
أمّا أوّلًا : فلأنّ في صحّة الحديث الأوّل مقالًا ، قال في المدخل : في صحّته نظر ، وإن صحّ فإنّما أراد به - والله أعلم - فقد أخطأ الطريق ، إذ الطريق الرجوع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة ، وفي نحو الناسخ والمنسوخ إلى الأخبار ، وفي بيان المراد منه إلى صاحب الشرع ، فإن لم يجد هناك وهنا فلا بأس بالفكرة ليستدلّ بما ورد على ما لم يرد . أو أراد من قال بالقرآن قولًا يوافق هواه بأن يجعل المذهب أصلًا والتفسير تابعاً له ، فيرد إليه بأيّ وجه فقد أخطأ ، فالباء على ذلك سببية . أو يقال ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلّا الله . أو في الجزم بأنّ مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل . وأمّا الحديث الثاني فله معنيان :
من قال في مشكل القرآن بما لا يعلم فهو متعرّض لسخط الله .
وصحّح من قال في القرآن قولًا يعلم أنّ الحقّ غيره فليتبوّأ مقعده من النار .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأدلّة على جواز الرأي والاجتهاد في القرآن كثيرة ، وهي تعارض ما يشعر بالمنع ، فقد قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( النساء : 83 ) وقال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
مناهج تفسير القرآن — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢