أحدها : ما اختصّ الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ ( الأعراف : 187 ) ومثل قوله تعالى : إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ( لقمان : 34 ) إلى آخرها ، فتعاطي معرفة ما اختصّ الله تعالى به خطأ .
وثانيها : ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها مثل قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالْحَقِّ ( الأنعام : 151 ) وقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ( التوحيد : 1 ) وغير ذلك .
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلًا مثل قوله تعالى : وأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( البقرة : 43 ) ومثل قوله : وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبيلًا ( آل عمران : 97 ) وقوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ( الأنعام : 141 ) وقوله : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( المعارج : 24 ) وما أشبه ذلك ، فإنّ تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها وتفصيل مناسك الحجّ وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلّا ببيان النبيّ ( ص ) ووحي من جهة الله ، فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه ، ويمكن أن تكون الأخبار متناولة له .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 139
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٩