الأفعال المنسوبة إلى دفع المضرّة كدفاع الإنسان عن نفسه وعِرْضه وماله ونحو ذلك ، وهذه الأفعال هي الصادرة عن المبدأ الغضبي . وإمّا من الأعمال المنسوبة إلى التصوّر والتصديق الفكري كتأليف القياس وإقامة الحجّة وغير ذلك ، وهذه الأفعال صادرة عن القوّة النطقية الفكرية .
ولمّا كانت ذات الإنسان كالمؤلّفة المركّبة من هذه القوى الثلاث التي باتّحادها وحصول الوحدة التركيبية منها تصدر أفعال خاصّة نوعية ، ويبلغ الإنسان سعادته التي من أجلها جعل هذا التركيب ، وإذا كان كذلك كان تمايل الإنسان إلى قوّة من القوى واسترساله في طاعة أوامرها والانبعاث إلى ما تبعث إليه ، يوجب طغيان القوّة المطاعة واضطهاد القوّة المضادّة لها اضطهاداً ربما بلغ بها إلى حدّ البطلان أو كاد يبلغ .
إذن فمن الواجب لهذا النوع وهو الإنسان أن لا يدع قوّة من هذه القوى الثلاث تسلك مسلك الإفراط أو التفريط وتميل عن حاقّ الوسط إلى طرفي الزيادة والنقيصة ، فإنّ في ذلك خروج جزء المركّب عن المقدار المأخوذ منه في جعل أصل التركيب ، وفي ذلك خروج المركّب عن كونه ذاك المركّب ، ولازمه بطلان غاية التركيب التي هي سعادة النوع .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 106
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٦