تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بمَنِ اهْتَدَى ( النجم : 29 - 30 ) ، مع أنّ طريق التفكّر المنطقي ممّا يقوى عليه الكافر والمؤمن ويتأتّى من الفاسق والمتّقي ، إذاً فما هو معنى نفيه تعالى العلم المرضيّ والتذكّر الصحيح عن غير أهل التقوى ؟ الجواب : اعتبار القرآن التقوى في جانب العلم ممّا لا ريب فيه ، غير أنّ ذلك ليس لجعل التقوى الذي معه التذكّر طريقاً مستقلًا لنيل الحقائق وراء الطريق الفكري العقلي الذي يتعاطاه الإنسان تعاطياً فطرياً ، إذ لو كان الأمر على ذلك للغتْ جميع الاحتجاجات الواردة في الكتاب على الكفّار والمشركين وأهل الفسق والفجور ممّن لا يتبع الحقّ ولا يدري ما هو التقوى والتذكّر ، فإنّهم لا سبيل لهم على هذا الفرض إلى إدراك المطلوب وحالهم هذا الحال ، ومع فرض تبدّل الحال يلغو الاحتجاج معهم ، ونظيرها ما ورد في السنّة من الاحتجاج مع شتّى الفرق والطوائف الضالّة ، بل اعتبار التقوى لردّ النفس الإنسانية المدركة إلى استقامتها الفطرية . توضيح ذلك : إنّ جميع الأعمال والأفعال الصادرة عن الإنسان ، إمّا من قبيل الأفعال المنسوبة إلى جلب المنفعة كالأكل والشرب واللبس وغيرها ، وهي الأفعال الصادرة عن المبدأ الشهوي ، وإمّا من قبيل
مناهج تفسير القرآن — صفحة 105 | السيد كمال الحيدري