تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وحدّ الاعتدال في القوّة الشهوية - وهو استعمالها على ما ينبغي كمّاً وكيفاً - يسمّى عفّة ، والجانبان في الإفراط والتفريط الشره والخمود . وحدّ الاعتدال في القوّة الغضبية : الشجاعة ، والجانبان التهوّر والجبن . وحدّ الاعتدال في القوّة الفكرية يسمّى حكمة والجانبان الجربزة والبلادة . وتحصل في النفس من اجتماع هذه الملكات ملكة رابعة هي كالمزاج من الممتزج وهي التي تسمّى عدالة ، وهي إعطاء كلّ من القوى حظّها بما لا تزاحم به القوى الأُخرى . إذن فالإنسان لا يتمّ له معنى الإنسانية إلّا إذا عدّل قواه المختلفة تعديلًا يورد كلًا منها وسط الطريق المشروع لها . ولا ريب أنّ الإنسان في أوّل وجوده في هذه النشأة صفر الكفّ من هذه العلوم والمعارف الوسيعة وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ( النحل : 78 ) حتّى تشعر قواه بحوائجها وتقترح عليه ما تشتهيه وتطلبه ، وهذا الشعور هو مبدأ علوم الإنسان ومعارفه ، ثمّ لا يزال يعمّم ويخصّص ويركّب ويفصّل حتّى يتمّ له أمر الأفكار الإنسانية . من هنا يحدس اللبيب
مناهج تفسير القرآن — صفحة 107 | السيد كمال الحيدري