تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تكون لك معرفة باللغة ودراية بأُصولها وقواعدها لا يمكنك أن تفهم القرآن من حيثيّته اللغوية . وكذلك الحال من حيث المحتوى ، فلكي يفهم الإنسان جواب القرآن ونظرياته ورؤاه لابدّ أن يكون مزوّداً بمجموعة من القواعد والمعطيات التي هي بمنزلة النور وبمثابة المصباح الذي يضيء السبيل إلى الفهم . بعبارة أوضح : إنّ دور هذه القواعد العقلية أنّها توجّه المسيرة وتدلّ على الطريق المتعيّن ، لا أنّها تكون هي الطريق وتسقط معطيات العقل وتحمّلها على القرآن الكريم . ولنستكمل الرؤية بمثال : عندما نأتي لقول الله سبحانه : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء ( النمل : 88 ) فإنّ المبنى إن كان عقلياً نسأل العقل ونتّجه إليه أوّلًا : هذا العالم أثابت هو أم متحرّك ؟ وإذا كان متحرّكاً فبأيّ حركة : عرضية أم جوهرية ؟ ولما كان صدر الدين الشيرازي قد قرّر أنّ العالم كلّه في حركة جوهرية ، فسيكون جوابه : إنّ الجبال في حركة جوهرية ، وعندما يأتي إلى الآية يذكر أنّ هذا دليل على الحركة الجوهرية « 1 » . هنا لم يمارس التفسير ، بل
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ، ص 402 . .