صلحت أخلاقه وتمّت له الفضائل الإنسانية القيّمة ، وهي التقوى .
فقد تحصّل أنّ الأعمال الصالحة هي التي تحفظ الأخلاق الحسنة ، والأخلاق الحسنة هي التي تحفظ المعارف الحقّة والعلوم النافعة والأفكار الصحيحة ، ولا خير في علم لا عمل معه .
لذا يرى القرآن أنّ إتّباع الشهوات يسوق إلى الغيّ ؛ قال تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً . ( مريم : 59 - 60 ) . والغيّ خلاف الرشد وهو إصابة الواقع ، وهو قريب المعنى من الضلال خلاف الهدى وهو ركوب الطريق الموصل إلى الغاية المقصودة ؛ قال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا وَإنْ يَرَوْا سَبيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( الأعراف : 146 ) وقال أيضاً : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( الأعراف : 179 ) فذكر أنّ هؤلاء الغافلين إنّما هم غافلون عن حقائق المعارف التي للإنسان ، فقلوبهم وأعينهم وآذانهم بمعزل عن نيل ما يناله الإنسان السعيد في
مناهج تفسير القرآن — صفحة 109
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٩