( 64 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " استحيوا من الله حق الحياء " ( 1 )
( 65 ) وقال عليه السلام : " ا عبد الله كأنك تراه ، فإن لم تره فإنه يراك " ( 2 ) ( 3 ) .
( 66 ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد سأله ذعلب اليماني ؟ أرأيت ربك يا
أمير المؤمنين ؟ فقال : " أفأعبد ما لا أرى ؟ " فقال : كيف تراه ؟ قال : " لا تدركه
العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 : 387 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الايمان ، باب سؤال جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله عن الايمان
. والإسلام والاحسان وعلم الساعة . ومسند أحمد بن حنبل ج 2 : 426
( 3 ) إشارة إلى أن المرتبة الأولى ، أعني قوله : ( كأنك تراه ) أجل وأعظم من
الثانية . فمن لم يقدر على تحصيلها وقت العبادة لوساوس الشياطين واشغالهم قلبه
بمأرب الدنيا ، فلا ينبغي أن تفوته المرتبة الدنية ، فان تحصيلها سهل على أكثر من
يتوجه بعبادته ( جه )
( 4 ) نهج البلاغة ، من كلام له عليه السلام ، رقم 179
( 5 ) ضبط الشهيد قدس الله روحه ( ذعلب ) بكسر الذال المعجمة وسكون العين
المهملة وكسر اللام . والذعلب في اللغة ، الناقة السريعة ، وكذلك الذعلبة ، ثم نقل
فسمى به انسان ، وصار علما .
واما حقايق الايمان ، فقال كمال الدين ميثم البحراني : المراد بحقايق الايمان
التصديق بوجود الله ووحدانيته ، وسائر صفاته واعتبار أسمائه الحسنى . وقال الفاضل
المطرزي : في الغريبين ، حقايق الايمان ، أي العقايد التي هي عقايد عقلية ثابتة يقينية
لا يتطرق إليها الزوال والتغيير ، وهي أركان الايمان ، والآثار التي حصلت في القلب
من الايمان والمراد بحقايق الايمان ، ما ينتمى إليه تلك العقايد من البراهين العقلية
فان الحقيقة ما يصير إليه حق الامر ووجوبه ( انتهى )
وحاصل الكلامين من حقايق الايمان ، اما البراهين أو مدلولاتها . وفى حديث
الزنديق النافي للصانع ، أنه قال : لقد عدد على أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق
عليهما السلام من قدرة الله وصنعه حتى بان لي ان الله قد ظهر بيني وبينه ، وذلك أن
البراهين النيرة تبرز المعقول بصورة المحسوس ، حتى يصح الإشارة إليه ، بالإشارة الحسية
( جه )