( 44 ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله واصل في صيام رمضان ، فواصل الناس ،
فنهاهم ، فقالوا : انك تواصل ؟ فقال : " اني لست مثلكم ، اني أطعم وأسقى " ( 1 ) ( 2 )
( 45 ) وفى آخر : " اني أظل عند ربي ، يطعمني ويسقيني "
( 46 ) وفيه أن عاشوراء كان يوما يصومه أهل الجاهلية ، فلما نزل رمضان
قال صلى الله عليه وآله : " هذا يوم من أيام الله ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه " ( 3 ) .
( 47 ) وقال صلى الله عليه وآله : " خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح :
الغراب والحدأة ، والفارة ، والعقرب ، والكلب العقور " ( 4 ) ( 5 ) .
( 48 ) وفي حديث عبد الله بن عمر قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله ، في حجة
الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، وساق الهدي معه من ذي الحليفة ، وبدأ رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فأهل بالعمرة ( 6 ) ثم أهل بالحج ، وتمتع الناس معه بالعمرة إلى
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 2 من مسنده ص 21 عن مسند عبد الله بن عمر .
( 2 ) الوصال جاء بمعنى : الصوم يومين ، بلا افطار فيهما وجاء بمعنى : ترك العشاء
إلى وقت السحور ، وكلاهما منهى عنه ، لأنه من خصايص الرسول صلى الله عليه وآله
فلا يصح فعله لغيره ( معه ) .
( 3 ) وهذا يدل على إباحة صوم يوم عاشوراء . وبعض الأصحاب منع من صومه
لأنه يوم صامه بنو أمية شكرا لقتلهم الحسين عليه السلام ، فلا يصح التشبه بهم . وآخرون
من الأصحاب قالوا : يصح صومه على وجه الحزن . وآخرون منهم قالوا : يستحب الامساك
على وجه المصيبة إلى بعد العصر ، لا انه صوم ، وهذا أحسنها ( معه ) .
( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 2 من مسنده ص 8 عن مسند عبد الله بن عمر .
( 5 ) الظاهر أن الغراب ، والحدأة ليس للمحرم قتلهما ، لكن له رميهما ، وان أفضى
إلى القتل ( معه ) .
( 6 ) أي أحرم ، عبر عن الاحرام بالاهلال ، لأنه رفع الصوت بالتلبية ، فهو من باب
التعبير عن الشئ بجزئه ، لان التلبية جزء من الاحرام ، وكذا في قوله : ( ثم أهل بالحج )
أي أحرم به بعد الاحرام بالعمرة ، وفيه دلالة على جواز ادخال الاحرام الثاني بعد عقد
الاحرام الأول ، قبل أن ينقضى مناسكه ، وهذا معنى الاقران بين الاحرامين ، والمنهى عنه
في الجمع بينهما ، هو اقرانهما بنية واحدة ( معه )