المناقشة الأولى : ما ذكره السيّد الخوئي
أوّلًا : على فرض تعميم قاعدة « إنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد » تشمل مثل هذه الموارد أيضاً ، فهي إنّما تُثبت استحالة صدور الواحد بالشخص من الكثير بما هو كثير ، ولا دليل على أنّ وحدة الغرض المفروضة لكلّ علم هي من قبيل الواحد بالشخص ، بل يُمكن أن تكون واحداً بالنوع أو بالعنوان .
قال السيّد الخوئي : « إنّ البرهان على فرض صحّته إنّما يصحّ فيما إذا كان الصادر واحداً شخصيّاً ، وأمّا الواحد النوعي ، فمن البديهي أنّه يَصدر كلّ فرد منه من علّة مستقلّة ليس بينها جامع في العلّية ، كالحرارة الناشئة من النار تارةً ومن الشمس أو الغضب أو الحركة تارةً أخرى » « 1 » .
وهذا عين ما أفاده المحقّق الأصفهاني حيث قال في النهاية : « مع أنّ البرهان المذكور لا يجري إلّا في الواحد بالحقيقة ، لا الواحد بالعنوان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني » « 2 » .
ومعه فلا مجال لجريان القاعدة المتقدّمة في المقام ، وذلك لأنّ الغرض إن كان واحداً بالنوع ، فالأمر واضح ، لأنّه بناءً على ذلك يكون أمراً كلّياً له أفراد ، يترتّب كلّ فرد منها على واحدة من المسائل بحيالها واستقلالها . فلا محالة يتعدّد الغرض بتعدّد المسائل والقواعد ، فيترتّب على كلّ مسالة بحيالها غرض خاصّ غير الغرض المترتّب على مسألة أخرى .
مثلًا : الاقتدار على الاستنباط الذي يترتّب على مباحث الألفاظ ، يباين
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، تقرير لأبحاث السيّد أبو القاسم الخوئي ، السيّد علي الهاشمي الشاهرودي ، مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، قم ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 10 .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق : أحمد أحمدي أمير كلائي ، انتشارات سيّد الشهداء ، قم ، 1374 ه - : ج 1 ، ص 24 .