يصدر منه إلّا واحد » .
وإن كان الثاني فهو وإن كان أمراً واحداً في جميع مسائل العلم لكنّه واحد بالعنوان وهو لا يكشف عن الواحد بالنوع ، وبالتالي لا يمكن أن نستكشف وجود جامع ذاتيّ نوعيّ لموضوع مسائل العلم .
فلو أخذنا علم النحو وافترضنا أنّ هناك أثراً واحداً مترتّباً على مسائله ترتّب المعلول على علّته ، وهذا الأثر هو صون اللسان عن الخطأ في المقال ، فنسأل ما المقصود من كون الصون عن الخطأ في المقال هو الأثر لمسائل علم النحو ؟ هل المقصود واقع الصون أو عنوانه ؟
فإن كان المقصود هو الأوّل ، فلا يوجد لدينا واقع واحد للصون ، بل واقع الصون في كلّ مسألة نحويّة مغاير ومباين لواقع الصون في المسألة الأخرى . فواقع الصون في مسألة « الفاعل مرفوع » هو أن تقول : « جاء زيدٌ » ، بمعنى أنّ واقع حفظ اللسان عن الخطأ في مسألة الفاعل ، والمصداق الحقيقي والواقعي لحفظ اللسان عن الخطأ في الفاعل هو أن تقول : « جاء زيدٌ » لا أن تقول : « جاء زيداً » وتقصد بزيدٍ فاعلًا .
أمّا واقع الصون في مسألة « المفعول به منصوب » هو أن تقول : « رأيت زيداً » ، وهو واقع مغاير لواقع المسألة الأولى . فهذا يعني أنّ واقع الصون متعدّد بتعدّد مسائل علم النحو ، فلا يوجد واحد بالنوع حتّى نطبّق عليه قاعدة الواحد .
وإن كان المقصود أنّ عنوان الصون هو الأثر المترتّب على مسائل علم النحو ، فنقول : إنّ عنوان الصون وإن كان عنواناً واحداً في جميع مسائل علم النحو ، ولكنّ العنوان بلفظه لا يكشف عن أنّ معنونه واحد ، فإنّ العنوان الواحد قد يكون معنونه واحداً وقد يكون أكثر .
فمثلًا : عنوان الأبيض واحد ولكن تندرج تحته عناوين كثيرة من قبيل
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 97
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٧