تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لعدم تحقّق صغراها وهي الواحد بالشخص . ومنشأ الاستدلال بها في ما نحن فيه هو الخلط بين المسائل الأصوليّة التي هي من سنخ الاعتباريّات والمسائل الفلسفيّة التي تدور حول الحقائق التكوينيّة ، فإنّ الفلسفة تبحث عن الحقائق الواقعيّة العينيّة ، والأصول يبحث عن أمور اعتباريّة قانونيّة ، والفرق بين الأمرين غير خفيٍّ ، والمشاكل المتولّدة من ناحية الخلط بين الحقائق والاعتبارات في طيّات أبواب علم الأصول غير قليلة .

4 . أدلّة القائلين بعدم ضرورة وجود موضوع لكلّ علم

ذهب جملة من الأعلام - كما تقدّم - إلى القول بعدم ضرورة وجود موضوع لكلّ علم ، وحاولوا البرهنة على عدم صحّة هذه الدعوى بالنقض ببعض العلوم كالفقه والأصول . وفيما يلي نشير إلى ما ذهب إليه واستدلّ عليه العلمان الكريمان : المحقّق العراقي والسيّد أبو القاسم الخوئي .

الدليل الأوّل : دليل المحقّق العراقي

قال المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : « كيف وإنّ غالب العلوم لا يكون فيها جامعٌ صوريّ ، بل ولا معنويّ بين موضوعات مسائلها ، كما في كثير من مسائل الفقه ، لمكان كون النسبة بين بعضها والبعض الآخر من قبيل الوجود والعدم ، كما في الصلاة بالقياس إلى الصوم ، فإنّ من المعلوم أنّه لا جامع متصوّر بينهما ولا معنويّاً ، بعد كون الصوم عبارة عن نفس الترك ، ومجرّد أن لا يفعل ؛ بشهادة صحّة الصوم فيما لو تبيّت في الليل ونام إلى الغروب ، بخلاف الصلاة التي هي من الأمور الوجوديّة . فأيّ جامع متصوّر حينئذٍ بين الوجود والعدم ؟ بل وكذلك الأمر بالنسبة إلى نفس الصلاة التي هي مركّبة من مقولات