تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
المزبورة - لو تمّت - فإنّما تتمّ في الواحد الحقيقي ، لا في الواحد العنواني ، والمفروض أنّ الغرض في كثير من العلوم واحد بالعنوان لا بالحقيقة ، فإنّ صون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج في علم المنطق ، وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، والاقتدار على الاستنباط في علم الأصول . . . وهكذا ليس واحداً بالذات ، بل بالعنوان الذي انتزع من مجموع أغراض متعدّدة بتعدّد القواعد المبحوث عنها في العلوم ، ليُشار به إلى هذه الأغراض . فإذن كيف يكشف مثل هذا الواحد عن جامع ذاتيّ ؟ فإنّ الواحد بالعنوان لا يكشف إلّا عن الواحد كذلك » « 1 » . والحاصل أنّه لا وجه لإرجاع موضوع المسائل إلى جامع واحد .

المناقشة الثانية : ما ذكره السيّد الشهيد الصدر

ناقش السيّد الشهيد الصدر في الاستدلال المتقدّم حتّى على تقدير القول بأنّ القاعدة الفلسفيّة شاملة للواحد بالنوع وغير مختصّة بالواحد بالشخص حيث قال : « لا يمكن المساعدة على هذا الاستدلال ؛ لأنّه لو سُلِّم ما يُدّعى فيه من أنّ لكلّ علمٍ غرضاً واحداً - ولو بالنوع - فهو لا يكفي لاستنتاج وحدة موضوع مسائل ذلك العلم ، وبرهان « الواحد لا يصدر إلّا في واحد » على فرض تعميمه للواحد بالنوع ، لا يراد منه أكثر من لزوم التطابق بين العلّة الموجودة ومعلولها بالسنخ ، فيكون قاصراً على العلّة الفاعليّة ومبادئ وجود شيء خارجاً ، وليست مسائل العلم وقضاياه علّة فاعلة لوقوع الكلام أو الفكر الصحيحين خارجاً كما هو واضح » « 2 » . فاتّضح ممّا تقدّم عدم صحّة تطبيق القاعدة الفلسفيّة المشار إليها في المقام ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) مباحث الألفاظ الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 39 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 101 | السيد كمال الحيدري