الاقتدار على الاستنباط المترتّب على مباحث الاستلزامات العقليّة ، وهما يباينان ما يترتّب على مباحث الحُجج والأمارات ، فإنّ الاقتدار على الاستنباط الحاصل من مباحث الاستلزامات العقليّة ، اقتدار على استنباط الأحكام الشرعيّة على نحو البتّ والجزم ، وهذا بخلاف الاقتدار الحاصل من مباحث الحُجج والأمارات وهكذا .
وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتيّ وحدانيّ بين موضوعات المسائل ، لأنّ البرهان المزبور - لو تمّ - فإنّما يتمّ في الواحد الشخصي البسيط ، بحيث لا يكون ذا جهتين أو جهات ، فضلًا عن كونه واحداً نوعيّاً ( واحداً بالنوع ) فإذا فرضنا أنّ الغرض واحدٌ نوعيّ ، فلا يكشف إلّا عن واحد كذلك ، لا عن واحدٍ شخصيّ » « 1 » .
من هنا ذكر الأعلام في بحث التجرّي من الاجتهاد والتقليد أنّ القدرة على استنباط كلّ حكم ملكةٌ مباينة مع القدرة على استنباط حكم آخر ؟ قال في التنقيح : « إنّ القدرة تتعدّد بتعدّد متعلّقاتها ، فإنّ القدرة على استنباط حكم ، مغاير للقدرة على استنباط حكمٍ آخر ، وهما تغايران القدرة على استنباط حكم ثالث ، نظير القدرة على بقيّة الأفعال الخارجيّة ، فإنّ القدرة على الأكل غير القدرة على القيام ، وهما غير القدرة على التكلّم وهكذا . . . » « 2 » .
أمّا إذا كان الغرض واحداً بالعنوان ، فالحال فيه أوضح : « لأنّ القاعدة
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقرير لأبحاث السيّد أبو القاسم الخوئي ، بقلم : الشيخ محمّد إسحاق الفياض ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، ط 1 ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 15 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، تقرير لأبحاث السيّد أبو القاسم الخوئي ، بقلم الميرزا علي الغروي التبريزي ، مؤسّسة آل البيت ، قم : ج 1 ، ص 33 .