القطن والثلج و . . . فالقطن والثلج واحد بالعنوان ولكنّهما ليسا واحداً بالنوع .
إذن الواحد بالعنوان لا يكشف عن الواحد بالنوع ، فقد يكون العنوان واحداً ولكن المعنون متعدّد ، وبالتالي على الرغم من أنّ عنوان الصيانة هو عنوان واحد في جميع مسائل علم النحو إلّا أنّه لا يمكن أن نستكشف من خلاله أنّ الأثر والغرض واحد ، ولا يُمكن أن نستكشف من خلاله أنّ مسائل علم النحو لها وحدة نوعيّة .
الإشكال على المقدّمة الثانية
قبل الدخول في بيان الإشكالات على المقدّمة الثانية من الدليل ، لابدّ من استعراض أقسام الواحد وبيان المقصود منها ، فالواحد :
إمّا بالشخص ، كزيد - مثلًا - فإنّ الوحدة فيه حقيقيّة .
وإمّا بالنوع ، كمحمّد وعلي ، فهما متّحدان في الإنسانيّة ، ونسبة الوحدة إليهما وصف بحال متعلّق الموصوف ، وهذا هو معنى ما قاله السيّد الشهيد : « وهو الجامع الذاتيّ لأفراده » وهو غير الواحد النوعيّ كالإنسان ، فإنّ وصفه بالواحد ليس مجازاً ، كما في الواحد بالنوع ، بل هو حقيقيّ .
ببيان آخر : الواحد بالنوع كثير حقيقة وإن كان واحداً مجازاً ، لاتّحاد الأفراد في جامعٍ ماهويّ .
الواحد بالعنوان : وهو الذي لا يوجد فيه جامع ذاتيّ بين الأفراد التي يصدق عليها ذلك العنوان أيضاً ، بل هو جامع انتزاعيّ قد يُنتزع من أنواع متخالفة فيما بينها . ومن الواضح أنّ هذا القسم من الوحدة لا يوجد بين أفرادها أيّ جهة وحدة سوى العنوان الصادق عليها .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة ندخل في المناقشات التي أوردها الأعلام على المقدّمة الثانية من الدليل .