الصيانة من الخطأ في المقال ، وإلّا لما وقع الخطأ خارجاً .
وقد أشار الأستاذ السيّد الشهيد إلى هذا الإيراد وأجاب عنه بقوله : « وقد نُوقش في المقدّمة الأولى من هذا الدليل ، بإنكار ترتّب تلك الأغراض على مسائل العلم في ذاتها وواقعها ، كيف ولو كان الأمر كذلك لزم أن لا يقع في الخارج خطأ في المقال أو الفكر لثبوت المسائل النحويّة أو المنطقيّة في نفس الأمر والواقع » « 1 » .
وأجيب عنه : إنّ مقصودنا من كون الغرض والأثر المترتّب على مسائل العلم بما هي هي ليس هو الترتب الفعلي وإنّما الترتّب المشروط ، فمسائل العلم إذا انضمّت إليها الشروط تكون علّة مؤثّرة في حصول الغرض .
قال السيّد الأستاذ : « إنّ المقصود كون مسائل العلم في نفسها سبباً في ترتّب الغرض ليس المراد ترتّبه عليها فعلًا ومن دون قيدٍ أو شرطٍ ، فلا مانع من اشتراط معرفة المسائل وتعلّمها في تحقّق الغرض المنشود منها خارجاً ، وإن شئت قلت : إنّها علّة للتمكّن من عدم الخطأ في الفكر أو المقال » « 2 » .
إلّا أنّ هذا الجواب يُمكن أن يُناقش فيه ، وذلك لأنّ هذا الأثر الواحد الذي افتُرض لمسائل العلم وافتُرض أنّه مترتّبٌ عليها بوجودها النفس الأمري ترتّب المعلول على علّته بالنحو المشروط ، لا يكشف عن أنّ المؤثّر واحد في النوع ، لكي يثبت من ثمّ موضوع واحد للعلم ، لأنّ هذا الأثر الذي تقولون عنه إمّا أن يكون واقع الأثر أو مفهومه .
فإن كان الأوّل فمن الواضح أنّه لا يوجد واقع واحد بل هو متعدّد بتعدّد المسائل ، فلا يوجد عندنا واحد بالنوع حتّى نطبّق عليه قاعدة « الواحد لا
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 38 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 38 .