وبما أنّ موضوعات المسائل هي الأصول فيها - لأنّ الخصوصيّة الموجودة فيها قد استدعت ترتّب المحمولات عليها - لابدّ من فرض الجامع المذكور بينها ، ليكون موضوعاً للعلم ، ومؤثّراً بلحاظ اتّحاده مع خصوصيّاته في الغرض » « 1 » .
ولا يخفى أنّ إثبات أن يكون لكلّ علمٍ موضوع واحد عن طريق وحدة الغرض هو الذي يظهر من كلمات الآخوند الخراساني حيث قال : « الأوّل : إنّ موضوع كلّ علمٍ وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة - أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً ، وما يتّحد معها خارجاً ، وإن كان يغايرها مفهوماً تغاير الكلّي ومصاديقه والطبيعي وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة جَمَعَها اشتراكها في الداخل في الغرض الذي لأجله دُوّن هذا العلم » « 2 » .
وبناءً عليه فإنّ الدليل الثاني يتركّب من مقدّمتين .
الأولى : أنّ لكلّ علم غرضاً يترتّب عليه .
الثاني : الواحد لا يصدر إلّا عن واحد .
مناقشة الدليل الثاني
أورد الأعلام من الأصوليّين على هذا الدليل عدّة إشكالات ، بعضها يرد على المقدّمة الأولى وبعضها على المقدّمة الثانية .
الإشكال على المقدّمة الأولى
وحاصله : إنّ مسائل العلم بما هي هي ليست هي المؤثّرة في حصول الغرض والأثر المفترض ، فمسائل علم النحو ليست علّة مؤثّرة في حصول
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط ، تقريرات أبحاث السيّد أبو القاسم الخوئي ، بقلم : السيّد أبو القاسم الكواكبي ، منشورات العزيزي ، قم : ج 1 ، ص 15 .
( 2 ) كفاية الأصول ، : مصدر سابق : ص 7 .