وحيث إنّ هذه المسائل - بما هي متكثّرة - لا يمكن لها أن تؤثّر في حصول الغرض الواحد للعلم ، فلابدّ من فرض قضيّة كلّية تجمع بموضوعها موضوعات المسائل وبمحمولها محمولات المسائل ، وهذه القضيّة هي : الكلمة إمّا معربة أو مبنيّة . ومعرفة أحوال الكلمة من حيث الإعراب والبناء هو المؤثر في صون اللسان عن الخطأ في المقال الذي هو الغرض الوحيد لعلم النحو .
فصحّ أن يُقال : إنّ موضوع علم النحو هو « الكلمة » ؛ لأنّها الجامع بين موضوعات مسائل العلم .
وإلى ما ذكرناه أشار السيّد الخوئي في مباني الاستنباط حيث قال :
« الأوّل : إنّ الغرض من أيّ علمٍ فرض أمر واحد ، فإنّ الغرض من علم الأصول - أعني به القدرة على استنباط الأحكام الفرعيّة - أمرٌ واحد ، كما أنّ الغرض من علم النحو - أعني به حفظ اللسان عن الخطأ في المقال - أو علم المنطق - أعني به وقاية الفكر عن الاشتباه في الاستدلال - أمر واحد لا تعدّد فيه .
الثاني : إنّ مسائل أيّ علم فرض أمور متكثّرة متشتّتة ، فإنّ مسائل علم الأصول - كمسألة حجّية ظواهر الكتاب وحجّية الخبر وحجّية الإجماع - أمور متكثّرة ، كما أنّ مسائل علم النحو ، كقضية المبتدأ مرفوع والفاعل مرفوع ، والمفعول به منصوب ، أمور متكثّرة .
الثالث : إنّ تأثير المتكثّر بما هو متكثّر في الواحد بما هو واحد ، أمرٌ مستحيل على ما هو عليه أكثر الفلاسفة . فوحدة الأثر في مورد تكشف « إنّاً » عن وحدة المؤثّر .
وضمّ هذه الأمور بعضها إلى بعض ، ينتج أنّه لابدّ من أن يكون المؤثّر في الغرض الواحد أمراً وحدانيّاً جامعاً بين شتات المسائل ، إذ تأثير نفس المسائل على كثرتها وتشتّتها ، بلا رجوعها إلى جهة جامعة بينها ينافي القاعدة المزبورة ،
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤