تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الدليل الثاني : الاستدلال بقاعدة الواحد

ذكر السيّد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) هذا الدليل بما حاصله : إنّ العلوم يمتاز بعضها عن البعض الآخر . فعلم النحو غير علم الطبّ ، وهما غير الهندسة وهكذا . . . ، وهذا الامتياز يكشف لا محالة عن وجود مائز بين هذه العلوم ، فإن كان هو الموضوع ، فلابدّ من موضوع لكلّ علمٍ لكي يحصل التمايز ، وهو المطلوب ، وإن لم يكن بالموضوع فلابدّ أن يكون بشيءٍ آخر غير الغرض . وهذا الغرض من جهة هو واحد في كلّ علم ، فالغرض من علم الأصول هو الاقتدار على الاستنباط ، ومن علم المنطق صون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج ، ومن علم النحو هو صيانة اللسان عن الخطأ في النطق وهكذا . . . . ومن جهة أخرى هذا الغرض الواحد مستند في حصوله إلى مسائل ذلك العلم المتعدّدة والمختلفة والمتباينة ، فلو كانت مؤثّرة فيه بما هي متكثّرة ، لزم صدور الواحد من الكثير وهو مستحيل ؛ لاستحالة صدور الواحد إلّا عن الواحد . فلابدّ من افتراض قضيّة واحدة كلّية جامعة لكلّ مسائل ذلك العلم تكون هي المؤثّرة في حصول ذلك الغرض ، وهذه القضيّة الكلّية تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات وبمحمولها جامعة بين المحمولات للمسائل ، ويكون موضوع تلك القضيّة هو موضوع ذلك العلم ؛ لما ذُكر في محلّه من أنّ موضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله أو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله . وبهذا يثبت أنّ لكلّ علمٍ موضوعاً ، وهو موضوع تلك القضيّة الكلّية فيه . فلو جئنا إلى علم النحو لوجدناه عبارة عن مجموعة من المسائل تؤثّر في حصول غرضٍ واحد ، وهو صون اللسان من الخطأ في المقال ، وهذه المسائل - كما هو واضح - متكثّرة ومتباينة ، فمن مسائله « الفاعل مرفوع » و « المفعول به منصوب » و « الفعل الماضي مبنيّ » وهكذا . . . .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 93 | السيد كمال الحيدري