تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
اتّفق حتّى يقال : « بأنّ الفاعل موضوع والمفعول موضوع ، بل مرادهم أنّ تمايز العلوم إنّما يكون بالموضوع الذي لا تكون عوارضه الذاتيّة عوارض ذاتيّة لموضوع أعمّ منه . مثلًا : الفاعل موضوع متميّز عن المفعول ، ولكنّ العوارض الذاتيّة له بحسب مباني الأعلام ، عوارض ذاتيّة لموضوع أعمّ منه ، وهو الكلمة ، وعليه فلا يجوز جعل الفاعل موضوعاً لعلم خاصّ به » « 1 » . فإن قلت : إنّ الرفع إنّما يعرض الفاعل ، وبتوسّطه يعرض الكلمة ، وليس هو عارضاً لذات الكلمة من حيث هي : فيكون الرفع بالنسبة للكلمة من العوارض الغريبة وإن كان بالنسبة إلى الفاعل من العوارض الذاتيّة . وبعبارة أخرى : الموضوع للرفع هي الكلمة بشرط الفاعليّة ، وموضوع علم النحو هو نفس الكلمة من حيث هي ، ومن المعلوم مغايرة الشيء بشرط شيءٍ مع الشيء لا بشرط ، فيلزم اختلاف موضوع العلم مع موضوعات المسائل ، ويلزم أن يكون المبحوث عنه في مسائل العلم من العوارض الغريبة لموضوع العلم وهذا يُنافي قولكم : موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، وإنّ موضوع العلم عين موضوعات المسائل . وبذلك يتمّ إشكال الخراساني . فالجواب : إنّ ما يعرض الفاعل من الرفع ، يعرض الكلمة بعين عروض الفاعل من دون واسطة . وتوضيح ذلك : إنّ الموضوع في علم النحو مثلًا ليس هو الكلمة من حيث هي لا بشرط بل الكلمة من حيث لحوق الإعراب والبناء لها ، كما أنّ الكلمة من حيث لحوق الصحّة والاعتلال لها موضوع لعلم الصرف ، فيتّحد موضوع العلم مع موضوعات المسائل ، لأنّ الموضوع في قولنا : « كلّ فاعل
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 66 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 91 | السيد كمال الحيدري