برهاناً على وجود الموضوع لكلّ علم » « 1 » .
وادّعى المحقّق الخراساني ( قدس سره ) الدليل على بطلان الدعوى التي يعتمد عليها أصحاب الدليل الأوّل ، حيث قال في ( الكفاية ) : « وقد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات ، وإلّا كان كلّ باب ، بل كلّ مسألةٍ من كلّ علمٍ ، علماً على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل » « 2 » .
وحاصل إشكال صاحب الكفاية على كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات هو : « أنّه بناءً على ذلك يلزم تدوين علوم متعدّدة بتعدّد الأبواب ، بل المسائل ، لاختلاف الموضوع في الأبواب والمسائل ، فإنّ الموضوع في باب الفاعل غير الموضوع في باب المبتدأ مثلًا ، فلو كان التمايز بتمايز الموضوعات لزم أن يكون باب الفاعل علماً على حدة ، وكذا باب المبتدأ ، وهكذا سائر أبواب النحو .
وكذا علم الأصول ، فإنّ الموضوع في باب الألفاظ غير الموضوع في باب الأمارات والأصول العمليّة وهكذا » « 3 » .
والحقّ أنّ هذه المناقشة من المحقّق الخراساني غير تامّة ، ولم يوافق عليها الأستاذ السيّد الشهيد في بحوثه الأصوليّة ، لأنّ المدّعى عند أصحاب هذا الدليل أنّ موضوع العلم هو عبارة عن الجامع الذاتي بين موضوعات المسائل الذي لا يندرج تحت عنوان آخر ، فهم « لا يقصدون بذلك أيّ موضوع كيفما
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : مصدر سابق : ج 1 ، ص 67 .
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 .
( 3 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، السيّد محمّد جعفر الحائري المروّج ، مطبعة أمير ومؤسّسة دار الكتاب ، ط 3 ، قم ، 1414 ه - : ج 1 ، ص 24 - 25 .