تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

3 . أدلّة القول بضرورة وجود موضوع لكلّ علم

أشرنا إلى أنّ جملة من الأعلام ذهبوا إلى ضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع سواء كان من العلوم الحقيقيّة أم الاعتباريّة . وعمدة الاستدلال لدى هؤلاء بضرورة وجود موضوع لكلّ علم هو هذان الدليلان :

الدليل الأوّل : تمايز العلم بالموضوعات

وتقريره بما يلي : إنّ العلوم إنّما تتمايز بينها بالموضوعات . فعلم الفلسفة يختلف عن علم الفيزياء ، وهما غير علم النحو ، والثلاثة تمتاز عن علم الطبّ وهكذا . . . وهذا التمايز والتعدّد في العلوم يكشف عن وجود جهة امتياز في كلّ علم هي التي تميّزه عن غيره من العلوم ، وهي ليست إلّا اختصاص كلّ علمٍ بموضوعٍ كلّي يميّزه عن غيره فيكون التمايز بين العلوم فرع التمايز بالموضوعات . وبناءً على ذلك فلابدّ أن يكون لكلّ علمٍ موضوع يميّزه عن غيره وإلّا لما حصل التمايز بين العلوم ، فعلم النحو يمتاز عن علم الطبّ بأنّ الأوّل يبحث في الكلمة والكلام ، والثاني يبحث في بدن الإنسان ، واختصاص كلّ منهما بموضوعه الخاصّ سبّب استقلاليّة أحدهما عن الآخر وامتيازه عنه ، ولولا هذا الامتياز في الموضوع لما كان علم النحو والطبّ علمين بل كانا علماً واحداً . قال السيّد الشهيد محمد باقر الصدر في مقام تقريره لدليل القائلين بضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع : « إنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، وحيث إنّه كذلك فلابدّ من أن يفرض لكلّ علم موضوع ، ولو لم يكن لكلّ علمٍ موضوعٌ خاصّ به ، لم يكن العلم متميّزاً عن سائر العلوم الأخرى ، وكأنّ