صاحب هذا الكلام فرض في هذا الدليل أصلًا موضوعيّاً وهو أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، ثمّ رتّب عليه أنّه بناءً على ذلك يجب أن يكون لكلّ علم موضوع » « 1 » .
مناقشة الدليل
هذا الدليل يمكن الإيراد عليه بما حاصله :
إنّ هذا الدليل قائم على دعوى لا دليل عليها وهي : جعل الامتياز في الموضوعات سبباً لامتياز العلوم بعضها عن بعض ، فهذه الدعوى - على حدّ تعبير السيّد الشهيد - هي أشبه بالمصادرة ؛ لأنّ الأمر إنّما يكون كذلك فيما لو سلّمنا بضرورة اشتمال كلّ علمٍ على موضوعٍ خاصّ به ، وهذا غير مسلّم ، بل هو أوّل الكلام ، « حيثُ إنّ معرفة كون تمايز العلوم بموضوعاتها فرع معرفة وجود موضوع واحد لكلّ علم يتميّز عن موضوع غيره » « 2 » .
والوجه في كون الاستدلال - المتقدّم - أشبه بالمصادرة ، باعتباره مبنيّاً على أنّ العلوم لا تتمايز إلّا بالموضوعات ، مع أنّه لا موجب لذلك لإمكان أن تتمايز العلوم بالأغراض المترتّبة عليها .
هذا مضافاً إلى أنّنا لم يتسنّ لنا بَعْدُ إثبات ضرورة وجود موضوع لكلّ علمٍ حتّى يدّعى أنّ التمايز بين العلوم إنّما يكون بالموضوعات ، « نعم ، لو ثبت أنّ التمايز بين العلوم بموضوعاتها بدليل تعبّديّ أو شبه تعبّديّ كآيةٍ أو روايةٍ ، حينئذٍ نستكشف بطريق ( الإنّ ) أنّه لابدّ وأن يكون لكلّ علمٍ موضوع ، وأمّا بقطع النظر عن الدليل التعبّدي أو شبه التعبّدي ، فلا يُمكننا أن نجعل هذا
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 66 .
( 2 ) مباحث الألفاظ الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 40 .