تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بعض المتأخّرين بأنّها ما لا يكون لها واسطة في العروض ، إذ هو ينتقض بعلمي الجغرافيا والهيئة وما شابهها ممّا يكون النسبة بين الموضوعين نسبة الكلّ إلى أجزائه . . . وإن شئت قلت : إنّ السير والتتبّع في العلوم ناهضٌ على خلاف ما التزموه ؛ إذ العلوم كما سمعت لم تكن إلّا قضايا قليلة قد تكمّلت بمرور الزمان فلم يكن الموضوع عند المؤسّس المدوّن مشخّصاً حتّى يجعل البحث عن أحواله وما تقدّم من علم الجغرافيا أصدق شاهد ؛ إذ العلم بأوضاع الأرض من جبالها أو مياهها وبحارها وبلدانها لم يتيسّر إلّا بمجاهدة الرجال قد قام كلّ على تأليف كتابٍ في أوضاع مملكته الخاصّة به حتّى تمّ العلم ، ولم يكن الهدف في هذا البحث لدى هؤلاء الرجال العلم بأوضاع الأرض حتّى يكون البحث عن أحوال مملكته بحثاً عن عوارضها . . . » « 1 » .

الاتّجاه الثالث

وهو المخالف لكلا الاتّجاهين حيث لا يعتقد بالموجبة الكلّية ولا بالسالبة الكلّية ، وقال أصحاب هذا الاتّجاه بضرورة النظر إلى طبيعة العلوم ، وإلى أقسامها ، وبتعبيرٍ أدقّ : ننظر إلى أقسام المحمولات ونسبة هذه المحمولات إلى موضوعاتها ، حيث يشترط في بعضها أن تكون النسبة بكون الموضوع واحداً ، وفي بعضها لا يشترط ذلك . فهذا الاتّجاه يقوم على التفصيل بين العلوم ، فبعض العلوم لها موضوع يُبحث فيه عوارضه الذاتيّة ، والتمايز فيها بالموضوعات ، والمنهج المتّبع الواحد إلى غير ذلك ، وبعض العلوم لا يُشترط فيها ذلك لأنّها ليست مشمولة للقاعدة العقليّة ، والسبب في ذلك أنّها ليست علوماً بالمعنى الاصطلاحي وخارجة تخصصاً لا تخصيصاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .