الأوّل : أنّ المحمول إنّما يثبت للموضوع بسبب مصالح ، فالشارع أوجب الصلاة والصوم و . . . لأجل مصالح مرتبطة بكمال الإنسان ، وقال بأنّ الخمر حرام كذلك لأجل مصالح مرتبطة بالإنسان . وهذا مبنيّ على مسلك العدليّة القائل بأنّ الأحكام ناشئة عن مصالح أو مفاسد .
الثاني : أنّ المحمول إنّما يثبت للموضوع بسبب استحسانات أو ذوقيّات ، من قبيل : أنّ الفاعل مرفوع ، والخبر مرفوع ، والمفعول به منصوب و . . . ، والسؤال أنّه : لماذا لا يكون الفاعل منصوباً ، والمفعول به مرفوعاً ؟ وهكذا . . . .
والجواب أنّه : مرةً نقول بأنّ ذلك لمناسبة ذاتيّة ، كما هو رأي الميرزا ، وهذه النظريّة - كما سيأتي في مبحث الوضع - غير مقبولة عند الأعلام ، ومرّةً نقول بأنّ الواضع وضع هذا اللفظ لهذا المعنى ، كما تختار اسماً لابنك ، وليس ذلك لأجل أنّك تأخذ بعين الاعتبار حقائق تكوينيّة أو مصالح ومفاسد ، بل لأنّك تحبّ هذا الاسم ، أو لأنّه أقرب إلى قلبك ، أو لأنّه اسم والدك أو . . . وواقع الحال أنّه لا يوجد أيّ ارتباط بين هذا المسمّى وبين الاسم ، ولذا قد تسمّي اسماً هو بحسب نظر الناس أقبح الأسماء ، وأنت تعتبره أجمل الأسماء . فإذن الإدراكات الحقيقيّة لها مجموعة من الضوابط ، في قبال الإدراكات الاعتباريّة . والسؤال : هل يمكن الاستناد إلى مقدّمات حقيقيّة ( من القسم الأوّل ) لإثبات أو نفي أمور وإدراكات اعتباريّة ؟
والجواب : صار واضحاً لدينا ممّا تقدّم بأنّه يستحيل الاستناد إلى قضيّة مرتبطة بالإدراكات الحقيقيّة ، لاستنتاج قضيّة مرتبطة بالإدراكات الاعتباريّة ، لأنّه لا ملازمة بين هذين النحوين من القضايا . ونحن في عمليّة الاستدلال نريد الانتقال من ملازم إلى ملازم للوصول إلى النتيجة ، ولا ملازمة بين الإدراكات الحقيقيّة وبين الإدراكات الاعتباريّة .
فالقضيّة المرتبطة بعلم النحو ، أو اللغة ، أو الصرف ، أو البلاغة ، أو الفقه
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 450
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٠