اعتبار هذه المعاني تصوّراً وتصديقاً ، فإبقاء الوجود والمقاصد الحقيقية المادية أو الروحية التي يقصدها الإنسان ويبتغيها في حياته ، هي التي توجب له أن يعتبر هذه المعاني ، ثم يبني عليها أعماله ، فيحرز بها لنفسه ما يريده من السعادة » « 1 » .
الثانية : هي أنّ الاعتبارات التي يعتبرها المقنّن والمشرّع ، بعضها ناشئ من حقائق ثابتة لا تتبدّل ولا تتغيّر ، وبعضها الآخر ليس بثابت .
وعلى هذا الأساس قسّموا الاعتبارات إلى قسمين هما :
أوّلًا : الاعتبارات الثابتة .
ثانياً : الاعتبارات المتغيّرة .
يقول الطباطبائي في هذا المجال : « تختلف الأحكام الاعتبارية بحسب اختلاف المقاصد الاجتماعيّة . فهناك أعمالٌ وأمورٌ كثيرة تستحسنها المجتمعات القطبيّة - مثلًا - وهي بعينها مستقبحة في المجتمعات الاستوائيّة ، وكذلك الاختلافات الموجودة بين الشرقيّين والغربيّين ، وبين الحاضرين والبادين ، وربّما يحسن عند العامّة من أهل مجتمعٍ واحد ما يقبح عند الخاصّة ، وكذلك اختلاف النظر بين الغني والفقير ، وبين المولى والعبد ، وبين الرئيس والمرؤوس ، وبين الكبير والصغير ، وبين الرجل والمرأة » « 2 » .
فهذه الاعتبارات متغيّرة وليست ثابتة ، لأنّها تختلف من زمانٍ إلى زمان ، ومن مجتمعٍ إلى مجتمع ، ومن جماعةٍ إلى أخرى ، ومن نظامٍ إلى آخر .
ثمّ يضيف : « نعم ، هناك أمورٌ اعتباريّة وأحكامٌ وضعيّة - أي : موضوعة من قبل الإنسان ، وليس المراد الوضعيّة في قبال التكليفيّة - لا تختلف فيها المجتمعات ، وهي المعاني التي تعتمد على مقاصد حقيقيّة عامّة لا تختلف فيها
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 54 .
( 2 ) المصدر نفسه .