وهذا هو المقياس الوحيد ، وهو تابعٌ للمعتَبِر ، فإذا كان المعتبِر حكيماً تأتي اللغويّة وعدم اللغويّة ، وإذا كان سفيهاً فلا تجري .
ومن هنا فإنّنا في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، واحدة من أهمّ أدلّتنا لاستحالة جعل حكمٍ ظاهريّ مخالف للحكم الواقعي هو لزوم اللغويّة ، فالمولى عندما وجد مصلحة في الصلاة اعتبر وجوب الصلاة ، فكيف يعقل بعد ذلك أن يجعل اعتباراً آخر في وجوب الصلاة بحيث لا يريد منّي الصلاة ، والحكيم لا يصدر منه اعتباران يلغي أحدهما الآخر .
فالقاعدة الأصليّة في كلّ جعل صادر من المشرّع الحكيم سواء كان مشرّعاً إلهيّاً أو بشريّاً ، إذا لزم من تشريعه اللغويّة فهو تشريعٌ باطل ، وإلّا فهو تشريعٌ صحيح .
وإلى هنا اتّضح لنا أنّ التقسيم الذي ذكره السيّد السيستاني في الرافد ، وهو التقسيم القائم على الاعتبار ، مبتلى بنقصين أساسيّين :
الأوّل : أنّه من أين تُثبت أنّ الأحكام الشرعيّة أمورٌ اعتباريّة ، فلعلّ قائلًا يقول بأنّها أمور حقيقية ؟
الثاني : أنّه لم يبيّن لنا المنهج المتّبع في الأمور الاعتباريّة ، وهل هو نفس المنهج المتّبع في الأمور الحقيقيّة ، أم يختلف عنه ؟
هذا تمام الكلام في المناهج المقترحة لتنظيم مسائل علم الأصول ، وقد تبيّن لنا ممّا سبق : أنّ أفضل تلك المناهج هو ما ذكره أستاذنا الشهيد محمد باقر الصدر ، والذي سار عليه في كتابه ( الحلقات ) .
والحمد لله رب العالمين
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 453
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٣