تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
المجتمعات كوجوب الاجتماع نفسه ، وحسن العدل ، وقبح الظلم » « 1 » . فنحن بالضرورة نعلم بأنّه لا يوجد مجتمع في العالم يقول : لا أريد العدل ، ولو على مستوى الشعار ، لأنّ هذه اعتبارات ثابتة لا يمكن أن تتغيّر ، وهكذا لا يوجد مجتمع يقول : إنّ العدل قبيح ، أو يقول : لا نريد النظم والقانون في المجتمع و . . . . نعم ، قد نختلف في المصاديق بأنّ هذا عدلٌ أوليس بعدل ، وهذا ممكن فقط عند البشر وفي الأحكام البشريّة والوضعيّة ، وحتّى في القواعد الإلهيّة قد يختلف المجتهدون ، وكلّ ذلك اختلافٌ في المصداق . وهذه المعاني والأمور الاعتباريّة التي تعتمد على مقاصد حقيقيّة ، لا تختلف فيها المجتمعات ؛ من قبيل إقامة المجتمع ، فالشارع لم يقل للإنسان بأنّه يجب عليك أن تعيش في مجتمع ، بل من حقّك أن تعيش في قريةٍ نائيةٍ على انفرادٍ . نعم ، الإنسان يعرف بفطرته أنّ كماله لا يتحقّق إلّا بالاجتماع ، وأنّ الكثير من احتياجاته لا يستطيع أن يوفّرها بنفسه ، فيحتاج إلى الاجتماع لتهيئة احتياجاته والوصول إلى كماله الفردي . فالأصل إذن هو الفرد وليس الاجتماع ، والإنسان يجتمع مع الآخرين لأجل مصلحته ، ويتنازل عن مصالحه الفرديّة لأجل ذلك أيضاً ، والله تعالى يقول له : إذا تنازلت عن مصلحتك الفرديّة فإنّي أهيّئ لك من أسباب الكمال ما لا يمكن أن يتهيّأ لك من أسباب الكمال بغير ذلك . وهذا واضح في حياتنا وأمورنا الدنيويّة ، فالإنسان مثلًا عندما يفدّي ولده إنّما يفعل ذلك لأجل نفسه ولمصلحته ، وهو عندما يمرض ولده يذهب به إلى الطبيب ليس لأجل ولده ، بل لأجل الألم الذي يصيبه ، وليس للألم الحاصل للولد ، والدليل على ذلك أنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 448 | السيد كمال الحيدري