أو . . . لا يمكن الاستناد فيها إلى قواعد مرتبطة بعلم الفلسفة والرياضيّات ؛ لعدم وجود ملازمة بين هذين النوعين من القضايا .
ولذا قلنا مراراً : بأنّه لا يمكن الاستناد إلى قضايا فلسفيّة لإثبات أو نفي قضايا طبيعيّة ، لأنّ القضايا المستعملة في الطبيعيّات ( الفلك والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا ) مرتبطة بالتجربة ، وهذا بخلاف القضايا المرتبطة بالفلسفة .
وكما وقع الخلط في الفقه والأصول والنحو ، كذلك وقع في الفلسفة حيث كانوا يعدّون العلوم الطبيعيّة جزءاً من الأبحاث الفلسفيّة .
وعن النتائج المترتّبة على هذا الخلط يقول المطهّري : « من هنا تتّضح السلبيّة والخطورة البالغة للخلط بين الاعتباريّات والحقائق من زاوية منطقيّة ، ويتّضح أيضاً أن الأدلّة التي ترتكب هذا الخلط تفتقر إلى القيمة المنطقيّة ، سواء ارتكن الباحث لإثبات الحقائق إلى الأمور الاعتباريّة ، كما هو الحال في أغلب أدلّة المتكلّمين ، الذين استخدموا بشكلٍ عامّ قاعدة الحسن والقبح وسائر المفاهيم الاعتباريّة ، مبتغين من وراء ذلك الإفادة بذلك في أبحاث المبدأ والمعاد ، وكما هو الحال في كثيرٍ من أدلّة الماديّين ، الذين حسبوا أنّ أحكام الأمور الاعتباريّة وسماتها صادقة في الأمور الحقيقيّة ، أم ارتكن الباحث لإثبات الأمور الاعتباريّة إلى القواعد والأصول الخاصّة بالأمور الحقيقيّة » « 1 » .
فالمطهّري يشير إلى إشكاليّات الاتّجاه الفلسفي مع الاتّجاه الكلامي الذي يستند أحياناً إلى أدلّة من الاعتباريّات لإثبات مجموعة من الحقائق مع عدم وجود ملازمة بينهما ، كما هو الحال في الحسن والقبح اللذين هما من الاعتباريّات ولا يمكن الاستناد إليها لإثبات المعاد الذي هو من الحقائق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 532 .